اليعقوبي
506
تاريخ اليعقوبي
بالانصراف ، فانصرف ، ولم يلق حربا ، ولقي ابن شيخ اما جور التركي ، عامل دمشق ، فهزمه اما جور وقتل ابنه منصورا ، ورجع ابن شيخ ، فحمل عياله إلى صور وتحصن بها . ووثب رجل من الطالبيين يقال له إبراهيم بن محمد من ولد عمر بن علي ، ويعرف بالصوفي ، بناحية صعيد مصر ، ووثب أيضا في تلك الناحية رجل يقول إنه عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فحارب السلطان ، وقوي أمر صاحب البصرة ، وصار إلى الأبلة فأخر بها ، ووقعت بين أهل البصرة العصبية ، حتى أحرق بعضهم منازل بعض . وتنكر المهتدي للأتراك ، وعزم على تقديم الأبناء ، فلما علموا بذلك استوحشوا منه ، وأظهروا الطعن عليه ، فأحضر جماعة منهم ، فضرب أعناقهم ، وفيهم بابكباك رئيسهم ، فاجتمع الأتراك وشغبوا ، فخرج إليهم المهتدي في السلاح معلقا في عنقه المصحف ، واستنفر العامة ، وأباحهم دماءهم وأموالهم ، ونهب منازلهم ، فتكاثر الأتراك عليه ، وافترقت عنه العامة حتى بقي وحده ، وأصابته عدة جراح ، ومر منصرفا حتى دخل دار رجل من القواد يقال له أحمد بن جميل ، ولحقوه ، فأخذوه ، فحملوه على دوابه وجراحاته تنطف دما ، فدعوه إلى أن يخلع نفسه ، فأبى ، ومات بعد يومين ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 256 ، وكانت خلافته سنة إلا أحد عشر يوما .